إن التزامنا الوحيد هو التعامل مع الحكومة بطريقة تسترشد بقواعد ومبادئ وقيم وأهداف الدين. ويمكننا أن نفعل ذلك بغض النظر عن نظام الحكم القائم.
انظروا، نحن نعلم أن رسول الله ﷺ قال أنه بعد وفاته بفترة وجيزة سوف نرى من الحكام أمورا لم نكن نعترف بأنها شرعية، ولكن هذا لا يمنع أن نعتبر تلك الحكومات شرعية وتستحق طاعتنا وولائنا . لقد كان محرما علينا الثورة ضد الحكومات التي لم تنسج على منوال الخلفاء الأربعة الأول؛ لم نكن مأمورين بالإطاحة بتلك الحكومات من أجل استعادة الخلافة الراشدة.
هذه كذبة جوهرية لدى الإسلاموية الحديثة؛ وبالتأكيد هي كذبة جوهرية لدى الجهاديين والجماعات المتطرفة مثل داعش التي تزعم أنه من الضروري إعادة إنشاء الخلافة على غرار أقدم أشكال الحكم في الإسلام. أما الواقع فله رأي آخر وهو أننا لسنا كذلك. ليس هناك ما يدعم هذه الحجة على اﻹطلاق.
حتى كلمة “الخلافة” عندما استخدمها رسول الله ﷺ لم تكن تشير إلى نظام معين من الحكومة. بل إلى أي نظام للسلطة يعقب وفاته، فهو يشير فقط إلى أنظمة الحكم المتعاقبة التي تتطور بمرور الوقت. وقد استخدم رسول الله ﷺ الكلمة وفقا لمعانيها اللغوية، وليس كمصطلح يدل على نموذج محدد من الحكم. أي نموذج أو هيكل حكومي معين يخطر ببالك قد يتفق مع معنى الخلافة، أي أنه منتج بشري، وبحكم تعريفه فهو ليس لزاما علينا أن نطبقه أو نفرضه.