ربما ينبغي علينا أن نضع للاكتئاب السريري نوع من الهوية، أو أن نشير إلى الذين يعانون من اضطراب تعدد الشخصية على أنهم مجتمع “تعدد الشخصية أو MPD”، وبينما نحن في هذه المهمة، لم ﻻ نصاب بجنون الاختصارات ونبتكر اختصارًا جديدًا نطلق عليه (SMPCD) وهو اختصار لمجتمع (الفصام، وتعدد الشخصية، والاكتئاب السريري) وحلفائهم!! وبعد أن تكتسب الحركة بعض الانطلاق والانتشار، يمكننا أن نمد الاختصار ليشمل أيضا المختلين اجتماعيا ومن ثم في نهاية المطاف يشمل المختلين عقليًا؟!
مما لا شك فيه أن كل هؤلاء الأفراد لهم توجهات مختلفة ويعانون من تحامل كبير في المجتمع، ويعانون من التحيز السلبي في وسائل الإعلام، والتمييز في مكان العمل (باستثناء المختلين عقليًا، ﻷنهم يشغلون 4٪ من المناصب التنفيذية رفيعة المستوى في عالم الشركات وفي القطاع المالي). في حين أن كل الاهتمام كان منصبًا على حق المتحولين جنسيا في استخدام المراحيض العامة التي تتوافق مع هويتهم الجنسية التي اختاروها، إﻻ إننا لم نسمع حتى الآن عن حق الأفراد الذين يعانون من رهاب الأماكن المغلقة في كيفية التعامل مع صدمة الحمامات الصغيرة والضيقة، إذ يجب أن يتم تعويضهم بمساحات عامة آمنة ومفتوحة لكي يقضوا حاجتهم بعيدا عن الكراهية والتعصب.
أعضاء مجتمع الفصام، وتعدد الشخصية، والاكتئاب السريري يمرون بمعركة شاقة ضد المتخلفين ومثيري الكراهية من أعضاء اليمين المتطرف الذين يعتبرون أن هويتهم تندرج تحت “الأمراض” و “الاضطرابات”.
كما أن مجتمع الفصام، وتعدد الشخصية، والاكتئاب السريري ليسوا إﻻ ضحايا يساء فهمهم من قبل البنية الاجتماعية الجامدة “للصحة العقلية” ويواجهون المضايقات والتعصب المنتظم من قبل من يعانون من رهاب المختلين اجتماعيا عندما يسألونهم أسئلة مهينة مثل “ما الأمر؟”؛ “هل أنت بخير؟” و “من فضلك ضع هذه البندقية جانبا!”.
فهم يناضلون ضد المفاهيم ضيقة الأفق، التي عفا عليها الزمن حول هوياتهم التي لا تزال تصنفهم تحت اضطرابات نفسية وعقلية يجب “شفاءها” بدلا من الاحتفال بهم وتهنئتهم!!
وسنرى أحد الناشطين في الجمعية يوضح قائﻻ، “لا يهم إذا لم تسمع الأصوات التي في رؤوسهم؛ فإن كانوا هم يسمعونها، فهي حقيقية، وليس لك الحق في إنكار حقائقهم”.
يجب على أعضاء مجتمع المكتئبين سريريا، في عام 2018، أن يخشوا من فقدان وظائفهم لأنهم يضطرون للتغيب عن العمل عدة أيام على التوالي، بما أن أصحاب العمل لم يعترفوا بعد بحقهم في الجلوس على أرائكهم في البيت والستائر مغلقة وهو يتناولون “جرادل” الأيس كريم! وسيقول أحدهم موضحا: “أنا مكتئب، هكذا أنا؟؟ إذا ذهبت إلى العمل سأكون كمن يكذب على نفسه. آمل فقط يوما ما أن أعيش في مجتمع يمكنه أن يقبلني كما أنا!”.
هذا هو النضال الرئيسي القادم للحقوق المدنية: حقوق من يعانون من “توجهات” عقلية مختلفة. سيقول أحد حلفاء مجتمع الفصام، وتعدد الشخصية، والاكتئاب السريري: “أنا أقدر النعمة التي أعيش فيها كشخص سعيدة عموما قليﻻ ما يعاني من الهلوسة، ويكمن تصنيفي كشخص ذو شخصية واحدة، وأنا احترم و احتضن أخواتي وإخواني من مجتمع الفصام، وتعدد الشخصية، والاكتئاب السريري، لقدرتهم على رؤية أشياء في ﻻ يستطيع بقيتنا رؤيتها و سماعها، وأنا أحيي شجاعتهم لأنهم يسمعون الأصوات المجردة التي تخبرهم بأن “العيش بالزبد” يريد أن يقتلهم؛ وأنا معجب بقدرتهم على أن يكونوا أكثر من شخص في ذات نفس الوقت، كما أنني أقدر رحلتهم التي جعلتهم يدركون في النهاية بأن الوجود ﻻ معنى له على الإطﻻق… حقا، يا لهم من أبطال!!”.