ما حدث في مصر في يوليو 2013 كان جريمة بالغة الجسامة، ولكن الانقلاب العسكري ما كان إلا حدث واحد بشع في ما يمكن أن يوصف بأنه شلال من الجرائم التي ظلت تجري على مدى عقود. أعقب إسقاط العملية الديمقراطية (أو أول ظهور للعملية الديمقراطية) حدث آخر أكثر رعبا وهو ضد الديمقراطية أيضًا، بعد ثلاث سنوات، عندما تم تسليم السيادة الاقتصادية لمصر، دون قيد أو شرط، إلى صندوق النقد الدولي.
ومن أكتوبر 2013 حتى 11 نوفمبر 2016، قمت بتكريس جزءًا كبيرًا من وقتي وطاقتي لمحاولة مساعدة مصر على تجنب إما إخضاعها من قبل صندوق النقد الدولي والمستثمرين الأجانب أو من الاحتمال المزعج لحدوث حرب أهلية عنيفة. فكتبت مقالات وأراء لا تعد ولا تحصى تحذر من كل من النتائج المحتملة وتقدم اقتراحات لاستراتيجيات وتكتيكات قد تساعد الثوار المصريين على مواجهة هيمنة القوى الاقتصادية الأجنبية على بلادهم بدون الحاجة للجوء إلى كارثية التمرد المسلح.
لم أؤمن، وما زلت لا أؤمن، أن هناك حجة دينية تصلح لتبرير التمرد ضد حكومة السيسي، ولكنني شعرت أن الصراع كان بين شعب مصر وشكل من أشكال الإمبريالية الاقتصادية الأجنبية، وأن هذه المقاومة لها ما يبررها دينيًا وعقلانيًا.
لم يكن من الصعب التكهن في عام 2013 بما سيحدث في مصر خلال السنوات القليلة المقبلة في ظل غياب مقاومة فعالة، وذلك ببساطة لأن هذا النمط تم الاعتماد عليه مرارًا وتكرارًا في دولة تلو الأخرى، كما يحدث في الواقع الآن في مصر ..
ومع ذلك، لم تكن المقاومة فعالة، وفي رأيي أن الأحزاب الإسلامية المعارضة لم تكن مخلصة تجاه الشعب المصري، فقد تجاهلت بالكامل الديناميكيات الاقتصادية للوضع، وفضلت بدلاً من ذلك الغوغائية الدينية الفارغة، والدعوات غير الواقعية وغير المسؤولة للحرب، والطموحات قصيرة النظر والانتهازية سعيًا للسلطة والمناصب.
لقد شعرت أن الوضع كان عاجلاً لأنه إذا كان الناس غير قادرين على إخراج اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي عن مسارها، رغم كل الشروط المصاحبة لها، فإن ما سيتحتم عليهم فعله لتغيير الوضع للأفضل بعد الموافقة على القرض سيكون أصعب بكثير جدا من محاولة إجهاض الاتفاقية قبل حدوثها. وأنا أرى أن هذا كان تقييمًا دقيقًا، ولهذا فأنا أتفق أن التغيير في مصر اليوم أصبح أصعب بشكل لا يضاهى مما كان عليه قبل نوفمبر 2016.
إذا كنت تعتبر نفسك ثوريًا إسلاميًا في مصر، فاعلم أن نضالك سيكون على مدى أجيال، وأنا أنصحك في هذه الحالة بدراسة الاقتصاد ودراسة الأعمال والتمويل، كذلك دراسة الحركات الشعبية في أمريكا الوسطى والجنوبية خلال السبعينيات والثمانينيات، وتاريخ الحركة العمالية، ولكن لا تضيع وقتك مع كتب حروب العصابات أو كتب الحركات الجهادية الوهمية. احرص على تخليص الإيديولوجية الإسلامية من أي عناصر طوباوية وتجنب التطرف وافتح عقلك لتعدد التفسيرات الشريعة والعودة إلى أساسيات بناء التضامن المجتمعي، وتطوير البدائل السياسية والتحليل الموضوعي وغير المؤدلج لهيكل السلطة.