مثل هؤلاء الأشخاص ومثل هذه المؤسسات ﻻبد من كشفها لكل للناس.
استجمعت داليا مجاهد الجراءة على نشر مقطع في أخر يوم من رمضان تطالب فيه المسلمين بالتبرع لمؤسستها، التي تسمى معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم (ISPU)، وأخبرت المشاهدين أن مهمتهم هي حماية الحقيقة ومواجهة المعلومات الخاطئة عن الإسلام. كما قالت إن هناك شبكة شيطانية من الكيانات القوية بميزانية قوامها 200 مليون دولار تقف وراء سوء التمثيل الممنهج للمسلمين من أجل تعزيز السياسات التمييزية وبث روح النزاع والحرب.
فذهبت إلى موقع ISPU الإلكتروني لمعرفة أنشطتهم.
بصرف النظر عن الثرثرة الكثيرة حول توفير “رؤية استراتيجية”، وجدت أنهم يزعمون أنهم ينتجون استطلاعًا سنويًا يحلل آراء المسلمين والإسلام في أمريكا وكذلك آراء الغير في المسلمين والإسلام في أمريكا، كما ينظمون مناقشات ومحاضرات، وينشرون قائمة مراجع من الكتب التي تتعامل مع المسلمين في الولايات المتحدة.
والآن، دعونا نحلل هذا!
الاستقصاء المذكور يتم إنتاجه بالفعل بواسطة مؤسسة أخرى، أما المناقشات والمحاضرات فهي تجري في مؤتمرات تقوم مجموعات إسلامية أخرى بتنظيمها ورعايتهم، وأما قائمة المراجع فهي قائمة كتب لأشخاص آخرين يمكن لأي شخص أن يبحث عنهم على جوجل أو أمازون. وبجانب هذه الأنشطة، تقوم داليا مجاهد وعدد قليل من الآخرين بكتابة مقالات تنشر أحيانًا، ويظهر بعضهم أحيانًا على شاشات التلفزيون.
لذا، أخبروني بالله عليكم، ما هو السبب في احتياجهم للتمويل؟
يحتوي موقع المؤسسة على قائمة من “الخبراء” المرتبطين بـ ISPU، وأحيانًا ﻻ تذكر لهم مجالات خبرة محددة، كما أن ما يفعله هؤلاء الأشخاص بالتحديد غير واضح. يبدو إذا أن الأمر كله يتعلق بترويج سرد إيجابي عن المسلمين والإسلام في أمريكا، وهذه مهمة جليلة ولكنها غامضة بشكل ملائم. فالآلاف من المسلمين يفعلون ذلك كل يوم، بل الملايين في الواقع، وهم يفعلون ذلك من خلال تفاعلاتهم وأخلاقياتهم ونشاطهم في وسائل التواصل الاجتماعي الشخصية والمدونات والرسائل المقدمة إلى وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية، وﻻ يوجد من يدفع لهم مقابل ذلك. فلماذا يجب علينا أن ندفع أي مقابل لداليا ومؤسستها؟
لماذا أصبح علينا أن ندعم أهميتهم الذاتية؟ هل نفعل ذلك كي نعزز رأيهم في أنفسهم أنهم مفكرين وقادة رائعين يكتبون المقالات الافتتاحية؟
نحن جالية داعمة للغاية، وأي محتال يدعي خدمة الأمة يعلم أنه سيحصل على مستوى ﻻ بأس به من الدعم التلقائي الذي لا شك فيه. لقد خلقت الإسلاموفوبيا سوقًا لمثل هذه الأنواع من البشر، وعن نفسي لقد سئمت منهم.
لقد ظللت لفترة طويلة، أتفاعل مع المؤسسات الإسلامية وما إلى ذلك، لما يكاد يقارب الـ20 عامًا؛ وكنت متواجدًا عندما بدأت الكثير من هذه المجموعات في النشوء، ورأيت منهم من أخذوا يقفزون من مشروع “إسلامي” إلى آخر، لآنهم في الأساس لا يريدون وظائف حقيقية أو لآنهم غير مؤهلين للوظائف الحقيقية، وهم يعرفون أن المسلمون سيكونوا سعداء جدًا بكل من يدعي أنه “يعمل للإسلام”. ولكنهم نفعيين، ومتطفلين، وﻻ يعنيهم في المقام الأول إلا مصالحهم المادية، مع وجود استثناءات قليلة.
إن قام أي منهم بما لا يزيد عن وضع لبنة فوق أخرى من أجل بناء مسجد، لكان هذا خيرًا له بكثير مما يفعله.
لذا، فيا داليا، ويا باقي هذه المجموعات، كونوا مثلنا: اخدموا الإسلام، وقولوا كلمة الحق، وانشروا المعرفة، وصححوا المفاهيم الخاطئة، وقدموا المشورة؛ ولكن لا تطلبوا منا أن ندفع لكم المقابل.