هناك توجه مُقلق بدأت ألاحظه مؤخرًا، لا سيما بين الناشطين من شباب المسلمين، حيث يبدو أنهم يتبنون مواقفهم الخاصة في مختلف القضايا كما لو كانت هي الموقف الإسلامي الصحيح، لأنهم متأكدون تمامًا من أن مواقفهم أخلاقية وصائبة، وبما الإسلام موقفه دائمًا أخلاقي وصائب، وبالتالي فالموقف الإسلامي هو ما يؤمنون به فعليًا.
لقد رأيت عمليًا أشخاصًا يقولون أشياء من قبيل: “لا داعي أن تسأل العلماء في مسألة واضحة تمامًا من الناحية الأخلاقية، حتى وإن عارضها أحد العلماء، فسيكون رأيه غير شرعي وبالتالي غير مُلزِم!”
حسنًا، ألا ترون أنه علينا أن نعيد النظر في هذا المفهوم الأساسي؟
الإسلام لا يسير تبعًا لانفعالاتك، فإذا كنت تقرر موقفك من مسألة ما دون الرجوع إلى الإسلام، فأنت علماني. ما نفعله قبل أن نقرر موقفنا من أي قضية، هو أننا نبحث عن الموقف الإسلامي منها أولاً، أي أننا نبحث عن الأدلة، ثم نبحث عن آراء الفقهاء، ثم ندرس مدى قابلية هذا الموقف (أو هذه المواقف، إذا كانت هناك اختلافات في الرأي)، ثم نقرر في النهاية أين سنقف.