الحكمة التقليدية لم تكن يومًا اعتباطية! والقيم والمبادئ التقليدية لم تصبح تقليدية بشكل عشوائي، فقد كان تاريخ البشرية بأكمله مبنيًا على التجربة والخطأ التي تتحول بعدها الأشياء الحقيقية والمفيدة إلى قيمًا أساسية مقبولة عالميًا كي يسير عليها المجتمع. والأمر ليس كما لو أن هذه القيم لم يتم تحديها أبدًا، أو لم يتم اختراقها أبدًا، أو لم يتم رفضها أبدًا، كل ما هنالك هو أن هذه المحاولات في التخلي عنها لم تسفر عن أية نتائج أفضل لأغلب الناس في نهاية المطاف.
سيكون هناك دائمًا قدر من عدم نضج في الأفكار والتفسيرات الثورية والمتمردة، ليس لأنها أصلية (فهي من المؤكد غير أصلية)، ولكن لأنها لم تدوم طويلًا حتى تنضج. أستطيع أن أزعم أن معظم الابتكارات التقدمية في قيمنا لم تكن تتطلب الرفض، بقدر ما كانت تتطلب التوسع في تطبيق القيم التقليدية الأساسية. عندما تتعارض الابتكارات مع القيم التقليدية، فسيتم القضاء عليها. أما عندما تقوم بتحديد سُبُل لتنفيذ القيم الأساسية بشكل أكثر شمولية، فهنا يمكن أن تنجح.