تشكيلة المجموعات التي تم توحيدها تحت اسم “اللوبي اليهودي” أو “اللوبي الإسرائيلي”، تنفق في كل دورة انتخابية حوالي 6 أضعاف أقل مما تنفقه تشكيلة المجموعات التي تم توحيدها تحت اسم “لوبي صناعة الدفاع”. تقريبا كل المساعدات الأمريكية لإسرائيل تعتبر مساعدات عسكرية، وهي عادة ما تأخذ شكل عقود مدعومة من الولايات المتحدة للسلع والخدمات المقدمة إلى إسرائيل من قبل الشركات الأمريكية. بمعنى آخر، هي ليست مساعدة لإسرائيل، ولكنها أموال دافعي الضرائب الأمريكيين يتم منحها كهدية إلى صناعة الدفاع الأمريكية. إذا كنت تعتقد أن إسرائيل تُكره الحكومة الأمريكية أو تتلاعب بها أو تبتزها من أجل تنفيذ سياسات خارجية مؤيدة لإسرائيل، فأنا أدرك على الفور أنك لم تقم حتى ولو بالبحث الأساسي حول هذا الموضوع، وأنك لا تفهم كيف ولماذا صنعت السياسة بهذا الشكل. لو لم يكن “اللوبي اليهودي” موجود فعليًا وحرفيًا لظلت السياسة كما هي تمامًا.
إسرائيل هي خطوة أعلى من كونها دولة عميلة، بقدر ما هي أكثر فائدة للولايات المتحدة من العملاء التقليديين؛ ولكن لا تقع في خطأ التفكير أن الولايات المتحدة ليست هي القوة المهيمنة في العلاقة. قد يفقد الجيل الحالي من القيادة الإسرائيلية فهمهم للديناميات الحقيقية القائمة، أما الواقعيين المؤسسين للدولة الصهيونية، مثل أرييل شارون، فقد فهموا جيدًا دور إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة. إنها مستعمرة استراتيجية وقاعدة عسكرية ومزرعة للبحث والتطوير مخصصة لأمريكا. وفي اللحظة التي تتوقف فيها إسرائيل عن أداء هذه الأدوار المفيدة، أو عندما تتغير الحقائق الجيوسياسية وتصبح إسرائيل غير ضرورية أو لا لزوم لها، هنا ستتغير السياسة الأمريكية بما يتلائم مع هذا.