لشكوى التي كثيراً ما نسمعها أو نقدمها هي أن الحكومات في العالم الإسلامي ﻻ تعتبر إسلامية؛ إما أنهم لا يطبقون
الشريعة، أو أنهم لا يطبقون الشريعة الكافية، أو يخلطون الشريعة بالقوانين العلمانية. نادراً ما قابلت مسلمين لا يتفقون مع هذا النقد، نادراً ما قابلت أي شخص لا يتحدث عنه، لكني قابلت عددًا قليلًا من المسلمين المستعدين بالفعل للدخول في تفاصيل حول معنى هذا النقد.
إذا كنا جادين في هذا الأمر، فيبدو لي أننا بحاجة إلى مزيد من التحديد.
نحن بحاجة لإجراء تحليل مفصل للدساتير ونصوص القوانين وقوانين العقوبات والنظام التشريعي والهيكل الحكومي لكل بلد في العالم الإسلامي على حدة، وتصنيف كل عنصر وفقًا لامتثاله أو عدم امتثاله للشريعة (مع تقديم الأدلة).
والواضح هو أن مجرد وجود لوائح ليست شرعية لا يشكل، في حد ذاته، تناقضًا مع الشريعة، ما لم تلغي هذه اللوائح أو تحل محل نطاقًا من الشرائع السماوية بدون مبرر صحيح. حتى عدم تنفيذ بعض جوانب الشريعة قد يتم ترشيده بطريقة أو بأخرى، وتحتاج هذه الترشيدات إلى التدقيق. علينا أيضًا أن نتفق على معيار أساسي للحد الأدنى من الامتثال ليتم تصنيف الحكومة بدقة على أنها “إسلامية” أو غير ذلك، فما هي المتطلبات الأساسية لحكومة تعتبر متوافقة مع الشريعة الإسلامية؟
لفترة طويلة جدًا، كانت إجابتنا على هذا السؤال هو البيان الغامض بأنه يجب عليهم “تطبيق الشريعة”، ولكن هذا القول يعتبر مجرد للغاية حتى يتم تحقيقه، إﻻ إذا قلنا صراحة أن الحكومات الشريعة وجدت فقط لـ30 عامًا من تاريخنا بعد وفاة النبي.
لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف أي من أشكال الحكومية المتعاقبة التي قال أنها ستظهر بعد وفاته بأنها باطلة، بل ونهى عن إسقاطها، إلا إذا تم وصفهم بالكفر البواح (بمعنى أن عدم كونهم على منهاج النبوة لا يشكل، في حد ذاته، كفرًا بواحًا).
لذا، فإذا كنا نريد إصلاحًا إسلاميًا لحكوماتنا، فنحن بحاجة إلى إجراء تقييمًا جادًا لها: كل قانون على حدة، كل سياسة على حدة وكل نظام على حدة، ثم نخرج بنقد محدد لكيفية تحسين كل منها.